الثعلبي

30

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

بهم أن يسترقوا ، فقال رجل ممّن جاء بهم : يا أمير المؤمنين لو كنت رأيت هذا لأحدهم وهو يقتل المسلمين ، لكثر بكاؤك عليهم فقال عمر : قد فدك ، فاقتله ، فقام إليه فقتله . " * ( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) * ) أثقالها وأحمالها فلا تكون حرب ، وقيل : حتّى تضع الحرب آثامها ، وأجرامها ، فيرتفع ، وينقطع ، لأنّ الحرب لا تخلو من الإثم في أحد الجانبين والفريقين . وقيل : معناه حتّى يضع أهل الحرب آلتها وعدّتها أو آلتهم وأسلحتهم فيمسكوا عن الحرب . والحرب القوم المحاربون كالشرب والركب ، وقيل حتّى يضع الأعداء المتحاربون أوزارها وآثامها بأن يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله . ويقال للكراع : أوزار ، قال الأعشى : وأعددت للحرب أوزارها رماحاً طوالاً وخيلاً ذكورا ومعنى الآية أثخنوا المشركين بالقتل ، والأسر حتّى يظهر الإسلام على الأديان كلّها ، ويدخل فيه أهل كلّ ملّة طوعاً أو كرهاً " * ( ويكون الدّين كلّه لله ) * ) فلا نحتاج إلى قتال وجهاد ، وذلك عند نزول عيسى ( عليه السلام ) . وقال الحسن : معناه حتّى لا يُعبد إلاّ الله . الكلبي : حتّى يسلموا أو يسالموا . " * ( ذَلِكَ ) * ) الذي ذكرت وبيّنت من حكم الكفّار " * ( وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ ) * ) فأهلكهم وكفاكم أمرهم بغير قتال . " * ( وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْض ) * ) من حكم الكفّار ونعلم المجاهدين منكم والصابرين " * ( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ) * ) قرأ الحسن بضم ( القاف ) وكسر ( التاء ) مشدّداً من غير ( ألف ) ، وقرأ أبو عمرو ويعقوب وحفص بضمّ ( القاف ) وكسر ( التاء ) مخفّفاً من غير ( ألف ) ، واختاره أبو حاتم يعني الشهداء ، وقرأ عاصم الحجدري " * ( قُتِلُوا ) * ) بفتح ( القاف ) و ( التاء ) من غير ( ألف ) ، يعني والذين قتلوا المشركين . وقرأ الباقون " * ( قاتلوا ) * ) ( بالألف ) من المقاتلة ، وهم المجاهدون ، واختاره أبو عبيد . " * ( فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ) * ) قال قتادة : ذُكر لنا إنّ هذه الآية أُنزلت يوم أحُد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب وقد فشت فيهم الجراحات والقتل ، وقد نادى المشركون : أعلُ هُبل ، فنادى المسلمون : الله أعلى وأجلّ . فنادى المشركون : يوم بيوم والحرب سجال ، لنا عزّى ولا عزّى لكم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم ، إنّ القتال مختلفة ، إما قتلانا فأحياء عند ربّهم يرزقون ، وإمّا قتلاكم ففي النّار يُعذّبون )